السيد مرتضى العسكري

89

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

نتيجة البحث : إنّ اللّه تاب على آدم ( ع ) واجتباه واصطفاه لهداية الناس وتبليغ ما يحتاجه الانسان البدوي من أحكام الاسلام في مثل عصره ، ثم توفاه اللّه إليه ، فقام أوصياؤه من بعده بالمحافظة على شريعته وحملها إلى الناس لهدايتهم ، غير أنّ البشر تدرّجوا في التوسّع الحضاري إلى عصر إدريس ( ع ) واحتاجوا إلى تبيين أحكام الاسلام في الجوانب الحضارية الجديدة من حياتهم ؛ فأوحى اللّه إلى إدريس ( ع ) ما احتاجه النّاس من أحكام الاسلام في مثل عصره ، فأدّى ( ع ) الرسالة ، وبلّغ الناس ما أوحى اللّه إليه لهدايتهم ، واقتضت حكمة اللّه بعد ذلك أن يرفعه مكانا عليا ، واللّه أعلم كيف رفعه وإلى أين ، ولا يسع هذا البحث لبيانه . ووجدنا بالإضافة إلى ذلك في أخبار الأنبياء والأوصياء بمصادر الدراسات الاسلامية أنّ كُلّا منهم كان يأخذ العهد من وصيّه في شأن حمل نور خاتم الأنبياء ( ص ) وأن يعهد بذلك إلى وصيّه من بعده ، ونجد تأكيد هذا الخبر في القرآن الكريم في قوله تعالى : وإذْ أخذَ اللّهُ ميثاقَ النّبيِّينَ لما آتَيْتُكُم مِنْ كِتابٍ وَحكمةٍ ثمَّ جاءكُم رسولٌ مُصَدِّقٌ لِما معكم لَتُؤْمِنُنَّ بهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأقْرَرْتُم وأخَذْتُم عَلى ذلِكُم إصْري قالوا أقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدوا وَأنا مَعَكُم مِنَ الشاهِديِنَ * فَمَنْ تَوَلّى بَعدَ ذلِكَ فاولئكَ هُمُ الفاسِقونَ ( آل عمران : 81 - 82 ) أخرج الطبري في تفسير الآية الأولى عن أمير المؤمنين عليّ ( ع ) أنه قال : لم يبعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمّد لئن بُعِث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ، ويأمره فيأخذ العهد على قومه ، ثمّ تلا : وَإذْ أخذ اللّهُ مِيثاقَ